ابن قتيبة الدينوري

507

الشعر والشعراء

وما مرّ من يوم علىّ كيومها * وإن كثرت أيّام أخرى وجلَّت فوا عجبا للقلب كيف اعترافه * وللنّفس لمّا وطَّنت كيف ذلَّت وإنّى وتهيامى بعزّة بعد ما * تخلَّيت ممّا بيننا وتخلَّت لكالمرتجى ظلّ الغمامة كلَّما * تبوأ منها للمقيل اضمحلَّت 902 * ومن الإفراط قوله : ومشى إلىّ بعيب عزّة نسوة * جعل الإله خدودهنّ نعالها ولو أنّ عزّة خاصمت شمس الضّحى * في الحسن عند موفّق لقضى لها 903 * ودخل كثير على عبد العزيز بن مروان وهو مريض ، وأهله يتمنّون أن يضحك . فلمّا وقف عليه قال ( له : والله أيّها الأمير ) لولا أنّ سرورك لا يتم بأن تسلم وأسقم لدعوت ربى أن يصرف ما بك إلىّ ، ولكنّى أسأل الله لك أيّها الأمير العافية ولى في كنفك النّعمة ، فضحك وأمر له بمال . 904 * وهو القائل له : ونعود سيّدنا وسيّد غيرنا * ليت التّشكَّى كان بالعوّاد لو كان يقبل فدية لفديته * بالمصطفى من طارفى وتلادى ( 1 ) 905 * ( ولعبد العزيز يقول كثيّر ( 2 ) : إذا المال لم يوجب عليك عطاءه * صنيعة تقوى أو خليل تخالقه منعت ، وبعض المنع حزم وقوّة * فلم يفتلذك المال إلَّا حقائقه ( 3 )

--> ( 1 ) الطارف والطريف : المال المستفاد المستحدث . التلاد والتالد والتليد : المال القديم الأصلي يورث عن الآباء أو يولد عندك ، وهو نقيض الطارف . ( 2 ) البيتان الأولان في الكامل 309 - 310 غير منسوبين . وقال الأخفش فيما يستدرك به عليه : « الشعر لنصيب ، وقيل لكثير ، والأول أثبت » . وهما في اللسان 5 : 28 لكثير قولا واحدا . ( 3 ) لم يفتلذك : لم يقتطع منك ، يقال « فلذ له من العطاء » أي : قطع له ، ومنه « فلذة الكبد » .